الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

186

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الحسين بن سعيد ، وهو مجهول الحال . وبعدم المكافأة لأدلّة المشهور ثانياً : لإمكان الجمع الدلالي بينهما بحمل الأخيرة على قبول شهادتهنّ - في الجملة - في حدّ الزنا ، كما سيأتي إن شاء اللَّه ، والشاهد على هذا الجمع الروايات الدالّة على هذا المعنى . سلّمنا ، ولكنّ الترجيح للُاولى ؛ لموافقة الشهرة وكتاب اللَّه تعالى . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ النسبة بينهما بالعموم والخصوص المطلق ، فلا تصل النوبة إلى المرجّحات . بقي هنا أمران : الأمر الأوّل : أنّ المعتبر في الشهادة على الزنا ، أربعة رجال ، ولا دليل عليهافي اللواط والمساحقة ، ولكنّ الأصحاب ألحقوهما به ؛ لما ورد في اللواط من لزوم الأقارير الأربعة ، ولكون المساحقة في النساء بمنزلة اللواط في الرجال . مضافاً إلى أنّ الأمر فيهما أشدّ . ومضافاً إلى أنّ الحدود والدماء ، لابدّ من الاحتياط فيها ، واللَّه العالم . الأمر الثاني : أنّه قد استثنى الأصحاب من عدم حجّية شهادة النساء في أبواب الحدود ، مورداً واحداً ؛ وهو الزنا ، بشرط أن تكون شهادتهنّ منضمّات إلىالرجال ، وكانوا ثلاثة رجال وامرأتين ، أو رجلين وأربع نسوة ، إلّاأنّ الأخيرلا يثبت به الرجم ، ويثبت به الجلد ، بخلاف الأوّل ، فإنّه يثبت به الجلد والرجم ؛ كلّ ذلك بدلالة روايات مستفيضة معتبرة « 1 » ، وتفصيله في محلّه من أبواب أحكام الزنا . وهذا الحكم تعبّدي لا نعلم مصلحته ، وكم له من نظير ! وقد قال اللَّه تعالى : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا .

--> ( 1 ) . رواها في وسائل الشيعة 27 : 351 و 353 ، في الباب 24 من أبواب الشهادات الحديث 3 و 10 ، ورواها في الباب 30 من أبواب الحدود ، الحديث 1 . . . إلى غير ذلك . [ منه دام ظلّه ]